2017-11-02

قناة “تمازيغت” من حلم الامازيغ إلى سوق لانتعاشة الفساد.

طالما كان من بين أهداف الحركة الأمازيغية إنصاف الأمازيغية في الإعلام، وإعادة الإعتبار لها من خلال برامج بكل القنوات الوطنية، باعتماد مدة زمنية لها بهذه القنوات بشكل يمنحها التمييز الإيجابي في خطوة لجبر الضرر ورد الإعتبار عن عقود الإقصاء التي عاشتها وعاشها أهلها. فإذا «بالعهد الجديد» يقر بالأمازيغية ملكا لجميع المغاربة بدون استثناء، في مقولات وشعارات لم يعمل على تطبيقها على ارض الواقع، بل خص لها جحرا قرب دار البريهي العتيقة، في بادرة لتكريس الإقصاء والعنصرية
 واستصغار كل ما له علاقة بالأمازيغية، ورغم ذلك طبل وزمر لها باعتبار التعطش الذي كان يسود الساحة.
 الا أن المجتمع الأمازيغي وبعد مضي خمس سنوات، سيكتشف أن ما كان يعتبره قناته الوحيدة لا تمت للأمازيغية في شيء إلا من الاسم. قناة لاعلاقة لمسيريها بالأمازيغية، وقيمة إنتاجاتها هي الأرخص في السوق، وأما الجودة وحتى الموضوع و سلامة اللغة، فيرد عنها الطرف ما دمت قد دفعت تمن المهر مسبقا.
قد يذهب البعض من أفراد الحركة الأمازيغية إلى القول بأن هذه القناة لا تمثلنا، وهي في الواقع كذلك، إلا أن من واجبنا العمل على تصحيح مسارها، حتى لا تكون وسيلة لدس السموم والاستهتار بالشعب الأمازيغي عبر برامجها التي تفوح منها نتانة الحقارة والتحقير والارتجالية، حتى باتت قناة لا تعكس واقع الأمازيغ والامازيغية في هذه البلاد.
فكيف لقناة لا يتحدث مذيعوها أمازيغية صافية ولو نسبيا، أن تكون عاملا في التعريف بالمفردات اللغوية والتقريب بين فروع لغتنا الامازيغية، وهذا هو الهدف منها. وهو أمر ليس من أولويات إدارة القناة، لأنهم بالأساس خشب مسندة في الامازيغية كتابة ونطقا؛ وإلا كيف نفسر غياب قسم للتدقيق اللغوي في القناة الثامنة، وزد على ذلك أن اللغة لم تكن أبدا من شروط توظيف العديد من المذيعين (المهرجين) في هذه القناة، بل كانت هناك شروط أخرى كالقرابة العائلية والعاطفية (بمفهوم الأفلام التركية والمكسيكية) من احد المسؤولين داخل القناة، هي العامل المساعد على التوظيف المباشر؛ ومن يبغي الأمثلة على ذلك فلن أكون من المترددين؛ والغالب أن الرائحة عمّت وعمت أعين المتابعين. وزد على ذلك ما يتعرض له الصحفيون الجادون وهم قلة داخل هذه القناة من تضييق وتسويف وحصار.
إن ما مضى من سنوات البث كفيل ليبين للجميع وبلا شك أن الرقي بالأمازيغية في الاعلام، لن يتأتى إلا بالفاعل الامازيغي الذي يملك الغيرة لبناء مشروع واضح المعالم، ويلبي تطلعات الامازيغ في قناة تكون مرآة عاكسة لتحولات مجتمعهم وغناهم التاريخي والحضاري، بعيدا عن التنميط والفلكلرة و”التكربيز”.
وأبدا لن تكون للأمازيغية قفزتها في الإعلام، على أيادي تمد للصدقات وتعقد الصفقات على حساب لغة حرمت ولعقود من حقها في ميزانية الدولة؛ واليوم أضحى ما يجاد به عليها من فثاة في جيوب سماسرة الإدارة؛ لتعلن قناة “تمازيغت” بؤرة جديدة للفساد في عهد حكومة محاربة الفساد؛ وفي ظل المباركة التامة من طرف الكل، بمن فيهم المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الذي لم يحرك ساكنا تجاه ما يحصل في القناة، ولم يدافع قط عن معيرة اللغة والرقي بها باعتبار ما منحه ظهيره المؤسس من صلاحيات، بل إن ما يخفى أعظم؛ وأحيانا يكون توضيح الواضحات من المعضلات.
إن للحركة الامازيغية بصمتها المريب دورا أساسيا في هذه الولادة المشوهة للقناة الامازيغية؛ وأنا هنا لا أنطق من فراغ، فتجربتي في ليبيا وخلال عامين في قناة إبرارن علمتني الكثير؛ فرغم إمكانتاتها المتواضعة استطاعت أسر قلوب الكثيرين؛ رغم أن ماليتها لا تتجاوز ما ينفق على برنامج واحد في قناة تمازيغت.
وكتابتي لهذه الأسطر ليست إلا لغيرتي على ما أناضل من أجله قبل حتى أن يكون هناك وجود للقناة الثامنة، أو أن أفكر في تقديم برنامج تلفزيوني، فقد كنت من بين أعضاء اللجنة الوطنية لإنصاف الامازيغية في الإعلام وكان حلمنا جميعا أن نرى إعلاما أمازيغيا يلبي متطلبات شعبنا، ويفتح باب الأمل للرقي بثقافتنا ولغتنا، وأنا على يقين بأن أمواج الفساد لن تغرق أحلامنا إن تحركنا لوقف النزيف، وجددنا نضالنا وأساليبه من أجل نفس الهدف الذي يسعى البعض إلى إفراغه من الداخل، وتقديمه إلينا “كقالب” – سواء بالفصحى أو الدارجة – ونحن في غفلة من أمرنا.
لقد بات المواطن العادي يدرك أكثر من المتتبع للساحة الإعلامية وبكل بساطة غياب إرادة حقيقية في إنصاف الامازيغية في هذا الحقل؛ والدليل أن الإذاعة الامازيغية لم تستطع بقدرة قادر ولوحدها أن تغطي رقعة 24 ساعة من البث؛ ونفس الشيء ينطبق على قناة تمازيغت التي بشرنا دفتر تحملاتها أنها ستكمل تغطية 24 ساعة خلال سنة 2015 إلا أن مسؤوليها أرادوا إيهامنا ببلوغ 12 ساعة فقط بكثرة الإعادات للبرامج، ورفع نسبة العربية حتى في تقارير البرامج والنشرات الإخبارية دون بدل مجهود لدبلجتها.
فأين غابت أعين المسؤولين الحكوميين عن هذه “السفاهة” التي تقدم كل يوم إلى المغاربة؛ وفي النهاية فإن الامازيغية لن تكون إلا لجميع المغاربة الساهرين على “خدمتها” بالمفهوم الفصيح وليس الدارجي الذي فهمته الادارة الحالية للقناة؛ وأبدا لن تكون للفاسدين ممن يبخس قيمتها ويستغلها حصان طروادة لبلوغ مربع الريع والتعشيش داخل أسواره...
                                     حمو حسناوي

هناك تعليق واحد :

أعضاء الصفحة

متابعينا networkedblogs