2013-07-21

علي صدقي أزايكو المثقف الإنسان والمناضل الامازيغي الحر

يعتبر الأستاذ والمناضل الراحل، علي صدقي أزايكو، معلمة من معالم الفكر المغربي الأصيل، وأحد أعمدته ورواده. وهو، إضافة إلى ذلك، هرم من أهرامات البحث التاريخي والعلمي بالمغرب، ومن بين دعاة العودة إلى الذات والانطلاق منها وعدم التنكر لها ولجذورها. علاوة على كونه، مثقفا بارعا وباحثا متوقدا ومؤرخا محترفا وشاعرا صادقا ومفكرا إنسانيا.
1 – علي صدقي أزايكو: معلمة في تاريخ المغرب
يعد الأستاذ الجليل، علي صدقي أزايكو من القلائل والأوائل اللذين عملوا على إعطاء المغرب، وشمال إفريقيا، آفاقا واسعة للفكر والتفكير، ووضعوا لبنات ومنطلقات الفكر الأمازيغي الحداثي عبر تحيين مبادئه وأسسه وتكييفه مع متطلبات المرحلة الراهنة. كما ساهم الأستاذ أزايكو بقدر وافر في إثارة الأسئلة الجوهرية والتطرق للمسكوت
عنه في تاريخ المغرب. كما عمل الراحل علي صدقي أزايكو ـ وكان صادقا في ذلك ـ على بلورة الأسئلة الحقيقية المرتبطة بالواقع المغربي ورهاناته، مثل سؤال الهوية، سؤال اللغة، سؤال الثقافة، سؤال التاريخ..، كأسئلة ظلت متجاهلة ومسكوت عنها منذ المراحل الأولى للاستقلال الشكلي للمغرب.
إضافة إلى ذلك، فأعمال علي صدقي أزايكو، اكتست أهمية بالغة وقصوى لما انطوت عليه من مجهود على مستوى إعادة كتابة وقراءة تاريخ المغرب، ولما انطوت عليه أيضا من تفكيك للبديهيات والمسلمات اليقينية بالنظر لما توفر لديه من تراكم فكري ومعرفي ولانكبابه على دراسة مختلف جوانب تاريخ المغرب العميق والمنسي ضدا على "تاريخ الدولة والمركز" الذي ظل مهيمنا وسائدا ضمن الكتابات الرسمية والمقررات الدراسية.
علاوة على ذلك، فقد ساهم الأستاذ الفاضل علي صدقي أزايكو، بإنتاج علمي وافر في البحث الأكاديمي والتاريخي، وبلور منهجا تاريخيا متميزا عبر الاعتماد على مختلف الحقول والمجالات العلمية الخصبة، فكان منه رجل التاريخ الذي يسبر أغوارها، والمؤرخ الذي يكتب التاريخ ويستنطق الذاكرة ويعتمد تنوع المصادر، ولا يكتفي بالبديهيات السائدة فقط، ويجعل من التاريخ المحلي منطلقا نحو آفاق رحبة لمعانقة البعد الوطني والإنساني.
لقد ظل الأستاذ علي صدقي أزايكو ـ رحمه الله ـ دائما يبحث عن الحلقات المفقودة والبياضات في مسلسل أحداث ومجريات التاريخ المغربي ويسد ثغراتها، ويؤسس لمشروع مدرسة تاريخية مغربية بمقومات وطنية وأسس علمية وأكاديمية. كما كان "أمغار" علي صدقي أزايكو يتميز بنضاله المستميت من أجل الحقوق اللغوية والثقافية والهوياتية الأمازيغية، وكلفه ذلك غاليا وظل يحمل آلاما كثيرة طيلة حياته من جراء ما تعرض له كعقاب على مبادئه وقناعاته، وفي اعتقاله سنة 1981 العلامة البارزة في مساره النضالي، وكان ذلك لمجرد لنشره لمقالة في مجلة "أمازيغ" تحت عنوان: في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية"، وكانت التهمة الموجهة إليه هي المس بأمن الدولة، حيث قضى سنة من السجن، وقد ظل المرحوم أزايكو يحمل الكثير من الجروح والمعاناة التي خلفها هذا الاعتقال.
ومن الخصائص والقيم التي اتصف بها الأستاذ علي صدقي أزايكو، النزاهة الفكرية والروح الموضوعية والعمل الدؤوب من أجل إعادة كتابة وقراءة تاريخ المغرب والتأسيس لمدرسة وطنية، وكما اتصف بالحزم المطلوب والالتزام الجاد والتواضع والهدوء التام ونفس علمي وكفاءة في الرأي والموقف، إضافة إلى الأخلاق العالية، وهي كلها من مواصفات الرجال القلائل وأصحاب التفكير العميق والرصين، وهو ما كان بمثابة أهم المقومات والأسس التي بنى عليها صدقي أزايكو مشروعه الفكري.
إن الدارس لأعمال الراحل سيستنتج أن الأستاذ علي صدقي أزايكو عرف كيف يوظف مختلف المناهج والعلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى لإغناء مشروعه، كما وظف زاده في مختلف الحقول المعرفية (اللسانيات، السوسيولوجيا، الأنتروبولوجيا، الأركيولوجيا...) إضافة إلى البحث الميداني. كما أخضع كل خلاصات ونتائج المدرسة التقليدية والكولونيالية للنقد العلمي، واستفاد في ذلك من طبيعة المناهج الموظفة والمقاربات المعتمدة، متجاوزا بذلك تلك الخلاصات، وتحدث بكثير من الجرأة والشجاعة عن المسكوت عنه في تاريخ المغرب مؤسسا بذلك لبنات مدرسة تاريخية مغربية.
2– علي صدقي أزايكو: إسهامات في تاريخ المغرب
لقد ساهم المرحوم علي صدقي أزايكو بإنتاج وافر وغني على مستوى النهوض بالمعرفة التاريخية وفي تسليط الأضواء على مختلف الجوانب الغامضة والمظلمة من تاريخ المغرب الذي تعرض لعمليات التزييف والتحريف والبتر. كما ساهم بتأليف تاريخي وعلمي، يتمثل في سلسلة من البحوث الجامعية التي أشرف عليها والعديد من الكتابات التي خلفها، مثل: الإسلام والأمازيغ: البدايات الأولى لدخول الأمازيغ في المجال الإسلامي (2002)، تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة (2003)، نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربية (2004)...إضافة إلى مجال تحقيق النصوص التاريخية وأهم ذلك تحقيق رحلة الوافد والعديد من المواد المنشورة في مجلة معلمة المغرب، وأبحاث ودراسات منشورة في مجلة كلية الآداب بالرباط وفاس، وتامودا...علاوة على العديد من الأبحاث الأخرى المنشورة ضمن أعمال الندوات الوطنية والمجلات والجرائد مثل (التراث ومشروع المستقبل) و(من مشاكل البحث التاريخي في المغرب)..
لقد ظل الأستاذ الراحل بعيدا عن "الرقابة الإيديولوجية الذاتية والمجتمعية" وعمل على إعادة "طرح مختلف المشاكل المتعلقة بعمليات الغزو والتقلبات السياسية والمذهبية التي صاحبتها أو نتجت عنها"، كما عمل على لفت نظر الباحثين إلى "ضرورة الإقلاع عن تقديس المصادر التاريخية وعن قراءتها قراءة فقهية سلفية أو عروبية وتجاوز ضغوط الأيديولوجيا" (الإسلام والأمازيغ).
إلى جانب ذلك، فقد تميز الأستاذ أزايكو بالاعتماد على ما يسميه بـ "المصادر الثمينة" و"علم اللهجات" ودراسة "المتخيل الجماعي" وتدقيق المفاهيم والاعتماد أيضا على مختلف الروافد الأخرى، وتمكن بذلك من كتابة التاريخ الذي يعكس الواقع، لا التاريخ الذي يعكس الإيديولوجية ويعكس منطق التزييف وقلب الحقائق أو يتوسل إكرامات البلاط وَجُودَ السلاطين والحكام. يقول ذ. علي صدقي أزايكو في هذا الصدد: "... البحث عن تأويلات أخرى بخصوص قراءة تاريخ المغرب، وهذا لا يتأتى كما هم معلوم، إلا باعتماد مصادر أخرى متنوعة وقراءة المصادر المعروفة قراءة جديدة، وطرح فرضيات لم يسبق أن طرحت، وإثارة إشكالات لم يكن أسلافنا من الأستاذة يثيرونها لسبب أو لآخر، وهذا شيء ممكن، لأن الكتابة التاريخية ليست إلا قراءة متجددة للمصادر المعروفة أو التي اكتشفت من بعدها أو لهما معا".
هكذا يحق لنا، نحن الأجيال الصاعدة، أن نفتخر ونعتز برجل وباحث وشاعر وإنسان في حجم الراحل علي صدقي أزايكو ومعلمة في مستوى سليل "إﮔـران". وأحسن تكريم لروح الفقيد، هو العمل من طرف أصدقائه وزملائه وطلبته على خلق "مؤسسة علي صدقي أزايكو للأبحاث والدراسات" تتولى السهر على أعماله وأبحاثه والعناية بها وتوسيع البحث في كل القضايا المتصلة بإعادة قراءة وكتابة تاريخ المغرب بكل موضوعية وعلمية.

هناك 3 تعليقات :

  1. ما احوجنا بمثل هذا المتقف الصادق...الله يرحمه و يرزقه فسيح الجنان...و يجعل كل عمل صادق فى ميزان حسناته.

    ردحذف
  2. رحم الله الفقيد الكبير علي صدقي ازيكو ملهم الثقافة الامازيغية و نضالاتها الباهرة .
    تكريم الرجل من هذا العيار هو دين على المعهد الملكي للثقافة الامازيغية قبل كل شيء باشعاع فكره و التعريف بجهوده التي وريت بين دفات الكتب دون ان تضاف اضافات او ان تنقص نواقص من عمله الجبار بمعنى انه كفيل بان يكرم نفسه بنفسه في ذكراه

    ردحذف
  3. شكرا على الموضوع المتميز
    Dank Thema Wohnungsräumung

    ردحذف

أعضاء الصفحة

متابعينا networkedblogs