2015-04-05

الوزيعة من مظاهر التكافل في الثقافة الأمازيغي

الوزيعة "اللحم للجميع" في عادات ألامازيغ
وتتمثل هذا العادة في عمليات ذبح جماعي للأغنام ويستفيد منها الجميع من الفقراء والأغنياء على السواء  يحرص أمازيغ المغرب ، على عادة قديمة جدا تدعى "الوزيعة" باللغة العربية أو "ثيمشرط" او لوزيعت باللغة الأمازيغية، توارثوها عن أجدادهم منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة  وتتمثل هذا العادة في عمليات ذبح جماعي لثور أو أكثر أو أغنام أو ماعز. ويشارك في ذلك سكان القرية جميعا، كما يستفيد منها الجميع دون استثناء فقراء كانوا أو أغنياء
أصل تسمية الوزيعة مشتق من كلمة التوزيع، وتعني توزيع اللحم، لكن اسمها الأمازيغي المعروف في المنطقة هو ثيمشرط"او لوزيعت
وعن أصول "الوزيعة" تستمد هذه العادة الحميدة أصولها من عمق التراث التضامني وهي عادة يجتمع عليها الناس للتآزر والتكافل الهدف منها أن يتناول الناس- وخاصة فقراؤهم- اللحم ولو مرة واحدة في العام

ويحرص السكان على إحياء الوزيعة في العديد من المناسبات، سواء الدينية منها كعاشوراء
وموسم افقيرن نداولتيت كما جرت العادة في تومنار وغيرها، وفي مناسبات أخرى عادة ما تكون لها دلالات بالسنة الفلاحية، مثل استقبال فصل الربيع أو موسم الحرث والبذر أو بوقت إعادة مياه السقي إلى مجاريها.
ويشرف أعيان القرية وكبارها على العملية، بينما يشترك أغلب سكان القرية في تنفيذها كل قدر استطاعته
أما كيفية التحضير لـ"الوزيعة" يجمع أعيان القرية يتناولون فيه أدق تفاصيل وإجراءات العملية "في هذا الاجتماع توزع الأدوار والمهام على السكان جميعا، فيتكفل البعض بإعداد مكان الذبح، وآخرون بإحضار الثيران وذبحها، بينما ينظم الشيوخ حلقات الذكر وتلاوة القرآن قرب مكان الذبح، ويستقبلون صدقات الزوار والدعاء لهم بالخير، ويتكفل الشباب من جهتهم بإحضار المياه وتنظيف المكان المخصص لتصفيف وتجفيف اللحم بعد الذبح، أما النسوة فتتكفلن بإعداد الاطبق كالكسكس والطاجين للحاضرين والزوار".
وتحرص أغلبية قرى منطقة الجنوب على إحياء هذه العادة مرة كل عام على الأقل، ينال فيها كل فرد أو عائلة نصيبه من اللحم، بعد أن يوزع حسب عدد المنازل او تكات بالامازيغية الموجودة في القرية، بعد عملية إحصاء دقيقة

وللمسجد دور كبير في إعداد وتنظيم هذه العادة، فعادة ما يتم الاجتماع في المساجد للتحضير لها، كما تذبح الأضاحي في غالب الأحيان قرب المساجد، ويتم توزيع اللحم أيضا في ساحات المساجد.
"الوزيعة" فقال: مظهر أساسي لمبدأ التضامن والتكاتف الاجتماعي في المجتمع الأمازيغي التقليدي الغابر، الذي كان يعتمد على التضامن لمواجهة صعوبة الحياة".
إنها عملية ذبح جماعي، تعكس عدالة اجتماعية من خلال عيدٍ يُوفَّر فيه اللحم لكل سكان القرية مهما كان مستواهم الاجتماعي، فحتى الغني يأخذ قسمته".
عملية جمع التبرعات لشراء الأضاحي يشارك فيها الجميع بما استطاعوا ويعفى الفقراء من ذلك، وكشف أن لكل قرية "طامن" أي "ضامن" باللغة العربية، وهو كبير القرية الذي يتحدّث باسمها، ومجموع "الضامنين" يُشكّل مجلس القرية، ومجلس القرية هو الجهة التي تجتمع لتقرر متى ستتم الوزيعة وتقسّم الأدوار وتشرف على العملية حتى نهايتها
وعن أثر الإسلام في تهذيب هذه العادة الحميدة موجودة فاحتضنها. فلقد تبنى مشايخ المنطقة -قبل ان تضهر جمعيات للاشراف على متل  هده الامور- العادة في المسجد وجعلوه الجهة الوحيدة التي تخطط لها إلى حين الفراغ من جميع مراحلها، إنه عرف أمازيغي طُعّم بالشريعة الإسلامية السمحة، وللإمام دور كبير في الإشراف على الوزيعة منذ بدايتها حتى الفراغ منها، بل إنه لا تمرّ شاردة ولا واردة طيلة العملية إلا وكان على علم بها"

هناك تعليق واحد :

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف

أعضاء الصفحة

متابعينا networkedblogs