2012-05-10

ظاهرة تقديس الاولياء تومنار نمودجا


ان ظاهرة تقديس الاولياء و انتشارها بالمغرب ،على اعتبارها من الظواهر الملازمة للذاكرة الدينيةالامازيغية  ،لتعد من صميم التدين الشعبي المزاوج بين الدين الجديد ومخلفات الذهنية الاسطورية المتجدرة في مخيلة المواطن الامازيغي عبر التاريخ ،حيث انتشار القبب البيضاء المكعبة الشكل
الحارسة لعذرية الطبيعة الجبلية وحتى السهلية و الساحلية بربوع
المغرب، حيث ان شتى اشكال الزرع و النبات محافظ عليها، وكأنها محمية من جهة معينة ،كما ان الاشجار محافظة على شكلها البدائي وفروعها شاهد على مرور قرون من الزمن .. شئ ما يحرس تلك الربوع ،ففي مخيلة العامة لمسها حرام، تدنيسها حرام ،واللعب او العبث 
قرب محيط القباب له عواقب وخيمة ، و في كثير من الاحيان تطفوا الطبيعة ،سواء منها البشرية او الطبيعية و المجالية، كمجال للتقديس و منح البركة و درئ المشاكل و الصعاب. و قد ساهمت عدة عوامل في انتشار و استفحال هذه الظاهرة حيث لا تخلوا أية منطقة من ربوع المغرب من وجود ولي أو ولية بالأحرى العديد من الاولياء و الوليات خاصة بمنطقة سوس ..فبالرغم من الدور الثقافي و الديني لبعض هؤلاء الرموز ابان حياتهم من قبيل الزعامة الدينية والسياسية، الا ان الارتباط الضمني بأماكن دفنهم من
ضريح سيدي احمد ازرار
 قبيل الاضرحة والمواسم والخرافات المصاحبة لذلك تطرح اكثر من سؤال حول السبب الحقيقي وراء تشجيع بعض الجهات الرسمية وغيرها لمثل هذه الظواهرالتي جعلت الناس يعلقون شماعات مشاكلهم اليومية وعقدهم النفسية وبؤسهم الاجتماعي على رفات شخص كان طيلة حياته يسعى لنشر العلم ومحاربة تلكم الظواهر الاتكالية والبعيدة كل البعد عن الدين و العقل . وتشمل ظاهرة تقديس الاولياء مجموعة من الطقوس و المعتقدات تعود الى التاريخ المغاربي و المتوسطي القديم و تمثل الاشكال الاولية للحياة الدينية في المنطقة. و المقدس في التدين الشعبي يشمل – الى جانب تمثل الاله الواحد – البركة والقداسة « الولاية » و الجن ، كما يمكن ان يكون ظواهر طبيعية اخرى   » صخور اشجار ،مجاري مياه الخ
ضريح للا خيرة ابراهيم
 و هناك من يميز بين هذه الظواهر و يقصيها عن دائرة الشعوذة وبين تدين النخبة الخالص. بيد ان التدين الشعبي او المزاوجة بين التوحيد والاولياء و القداسة ضمن تجربة مقدس واحدة مازالت متجدرة .
ويمكن اعتبار الاولياء على المستوى الرمزي بمثابة امتداد مادي حسي لالهة الديانات السابقة ،فغالبا مايكون ضريح الولي تخليدا لدكرى اله قديم أو معبدا له تحول ضمن التطور الاجتماعي و الثقافي والديني للمجتمع الى ضريح للولي الصالح المسلم
وتقديس الاولياء هو ركيزة ما سميناه بالتدين الشعبي ذي المكونات المتعددة – مواسم ، معتقدات و طقوس مرتبطة بالجن والسحر ،الطوائف الدينية : كناوة ،عيساوة ، الدبيحة 
ضريح للا تشيخت
الطقوس الطبيعية و والزراعية ..الى غير ذلك – و التعايش ضمن الاسلام المغاربي عموما و بالمغرب خصوصا ليس اسلاما وحدويا ،بل تناقضيا و تكامليا بين المكونات الدينية الرسمية و التجادبات الثقافية والمجتمعية، حيت المقدس الشعبي او صاحب البركات يعد احيانا الوسيط مع الاله لتحقيق الرغبات و ابعاد الشرور خاصة لدى العامة و الاميين من الناس و احيانا حتى لدى المثقفين ،ممن جربوا كل شيء لتجاوز الكرب النفسية والمرضية دون جدوى فتبركوا بالاولياء علهم يجدون السبيل للخلاص …
و من خلال هذه الورقة سنحاول التعريف باولياء تومنار ، و مقاربة بعض المعتقدات المرتبطة به كنموذج عن الاختلاط و المزاوجة بين التدين الرسمي و الشعبي و بعض تمضهرات المعتقدات ما قبل اسلامية بالمنطقة
ويعتبر ضريح الولي الصالح سيدي يحي اويديرأهم معالم منطقة تومنار واللمناطق المجاورة لها
ضريح سيدي بولنوار

 ويوجد كدالك اكتر من ولي وولية  موزعون على المنطقة والملاحض  ان جميع الاضرحة توجد في ا قصى  حدود  تومنار الا ضريح سيدي يحي اويدير فهو يتوسط تومنار   متالا على دالك ----  فمتلا ضريح للا خيرة  ابراهيم تحد تومنار
جنوبا على  على الطريق الرابط بين تومنار وتغمي وضريح  سيدي بولنوار وضريح للا تاشيخت تحدان تومنار  غربا على الطريق المؤدي الى الغابة  اما شمالا  فيوجد ضريح سيدي احمد ازرارعلى الطريق الى ايفغل  وغربا  يوجد ضريح سيدي  سيدي سعيد اعباس على الطريق المؤدي الى تسيلا اعباسن  ويعتقد الكتيرين من ان هده الدائرة من الاولياء المحيطة بتومنار ماهو الا درع متين يقي تومنار من اطماع وحسد  القبائل المجاورة 
ضريح سيدي سعيد اعباس

ان ظاهرة تقديس الاولياء غريبة غرابة المقبلين على طلبها، و تشجيع وشرعنة هذه الظواهر هو من قبيل الهروب الى الامام عن حل مشاكل الناس  حرام لانها تنسي الشخص همومه وتجعله في حالة هديان وتخرب حياته ودهنه، هو كذلك الحال بهذه المزارات التى تعد مسكنات لأسر ضعيفة تخلفت الدولة عن قضاء حوائجها من تثقيف وتطبيب و شغل ،لتجعلهم يسكنون همومهم وضيق معيشتهم اليومية بضريح ورفات شخص ندر حياته السابقة للعلم والجهاد و لو علم مصير تضحياته لفر برفاته الى جهة اخرى حيت يسكن مستريحا من صيحات الالم اليومي و من شكوى تعاسة كرب الدهر التى تحل على مسامعه في كل وقت وحين
ضريح سيدي يحي اويدير 

 فإن كان المقصود محبتهم ، وطلب الدعاء منهم في حال حياتهم ، والاعتراف بفضلهم فهذا لم ينكروه ، ولم ينكره أحد من المسلمين ، بل هو ثابت عندهم فيمن عُلم ولايته  
 وأما إن كان المقصود صرف شيء من العبادة لهم من دعاء أو ذبح أو نذر أو غيرها من وجوه العبادة ، فهذا شرك أكبر
اضرحة اولياء تومنار  صورة من الفضاء

هناك 4 تعليقات :

  1. مع الأسف هذه الظاهرة ليست في المغرب وحدها بل منتشرة على نطاق واسع في العالم الإسلامي .. المهم أن عدم وجود التوعية الدينية تسهم في نمو هذه الظاهرة كما أن الجهل بأمور الدين القويم هو أكبر عامل في ذلك .. موضوع وقضية لابد من تنبه رجال الدين لها دمت بكل خير

    ردحذف
  2. شكرا لك اختي الكريمة كلامك صحيح ومن اسباب هده الضاهرة هو الجهل بامورالدين فإن كان المقصود محبتهم ، وطلب الدعاء منهم في حال حياتهم ، والاعتراف بفضلهم فهذا لم ينكروه ، ولم ينكره أحد من المسلمين ، بل هو ثابت عندهم فيمن عُلم ولايته
    وأما إن كان المقصود صرف شيء من العبادة لهم من دعاء أو ذبح أو نذر أو غيرها من وجوه العبادة ، فهذا شرك أكبر

    ردحذف
  3. سكان تومنار ليسو بجهلاء لانهم اصلا لا يومنون بكل تلك الاشياء و لا يشركون بالله . انهم يعبدون الله وحده لا شريك له.
    و الحمد لله .

    ردحذف
  4. سكان تومنار ليسو بجهلاء لانه اصلا لا يومنون بكل تلك الاشياء و لا يشركون بالله . انهم يعبدون الله وحده لا شريك له.
    و الحمد لله .

    ردحذف

أعضاء الصفحة

معجبينا على الفيس بوك

متابعينا networkedblogs