2012-04-12

ايليغ


تاسست ايليغ سنة  1021 هجرية إلى 1031 كعاصمة للإمارة السملالية من طرف أبو حسون السملالي المعروف ب بودميعة. وفي سنة 1081 هجرية تعرضت ايليغ للهدم من طرف السلطان العلوي مولي رشيد في إطار حملته للقضاء على الإمارات وتوحيد الحكم... ايليغ الآن عبارة عن قرية صغيرة، هاجر معظم سكانها المسلمين نحو المدن الكبرى بالمملكة، فيما هاجر سكانها اليهود نحو إسرائيل، ولازالت مآثرهم تشهد على وجودهم مثل الملاح والمقابر اليهودية، التي تم ترميمها مؤخرا، فيما تحول الملاح إلى أطلال وخراب


يمر الطريق إلى ايليغ عبر تيزنيت وتيغمي وتازروالت.. على بعد 10 كلمترات من مدخل جماعة تيغمي، تتواجد تازروالت، الطريق ملتوية  لا وجود لعلامات التشوير بالطريق، أحيانا تجد نفسك أمام منعطف خطير بدون سابق إنذار، رغم إصلاح وتقوية الطريق مؤخرا فلا زالت بعض الحفر على حالها.. الطريق تعج بالمنعطفات بعضها خطير للغاية، وأنت تعبر الطريق تتجه من مسار معين ثم تنعطف لتعود إلى نفس المسار، الذي قدمت منه، باختصار المنعطفات كثيرة، وبعضها لا معنى له.. مصادر أكدت للجريدة أن الطريق تم بنائها بدون دراسة تقنية، حيث كانت عبارة عن مسلك ترابي أيام الاستعمار وتم تعبيده بعد الاستقلال ولم يقع أي تغيير في مسار الطريق علما أن تغيير المسار سيجعل المسافة تتقلص من عشرة كلمترات إلى ستة كلمترات، مستوية وبدون منعطفات...

تقع ايليغ على بعد ستة كلمترات من مركز جماعة سيدي احمد اموسى، الطريق غير معبدة، وبعض المقاطع صعبة العبور... في مدخل ايليغ يتواجد سوق قديم، يرجع إلى عهد الإمارة السملالية، إذ كان السوق ملتقى تجار من دول جنوب الصحراء ومن شمال المملكة، أما السلع فكانت عبارة عن سكر وتبر وملح وجلود وأثواب... وعلى بعد مائة متر من موقع السوق القديم، توجد دار ايليغ مقر حكم الأمير ابو حسون السملالي المكنى ب ابودميعة.. دار ايليغ عبارة عن قلعة كبيرة محصنة بشكل جيد، تحيط بها منازل العسس من كل جانب، ومسيجة بسور كبير صعب الاختراق، وتمتلك خمسة أبراج للحراسة، يتمركز العسس فوقها مسلحين بمدافع البارود لصد هجمات الأعداء، ويمكن رؤية مدفع قديم فوق احد أبراج دار ايليغ.. يمكن ولوج دار ايليغ عبر أربعة أبواب منها الباب الكبير على الجهة الغربية، وباب آخر استحدث سنة 1965 في الجهة الشرقية وأبواب أخرى في جهات مختلفة..


داخل فناء دار ايليغ تتواجد مجموعة من المرافق، كانت تستغل من طرف حكومة الأمير ابو حسون السملالي بودميعة، أولها قاعة الانتظار حيث يستقبل الضيوف وتحدد لهم مواعيد الاستقبال، وتضم قاعة الانتظار مصطبات للجلوس، ومستودع توضع فيه أغراض الضيوف كما تنزع منهم الأسلحة، التي يحملونها من خناجر وبنادق وغيرها.. ولا تسلم لهم إلا بعد انتهاء المقابلة مع بودميعة.. وبعد تجاوز قاعة الانتظار يجد الزائر نفسه وسط ساحة فسيحة تضم مخزن الغلال حيث تخزن محاصيل الحبوب والفواكه الجافة.. ثم مسجد لأداء الصلوات الخمس ثم سجن تصل مساحته إلى حوالي مائة متر مربع، يتوفر على سرداب تحت ارضي، ويخصص السجن لإيواء المعتقلين وأسرى الحروب.. ثم مستودع لتخزين زيت الزيتون.. كما تضم الساحة أربع دور للضيافة لاستقبال الوفود، وكذا محكمة لمحاكمة المعتقلين، وهي عبارة عن منبر مخصص للقاضي، ومدرجات لإيواء المتقاضين، الذين ينتظرون صدور الأحكام... وفي عمق دار ايليغ، يوجد مسكن الأمير بودميعة وحريمه.. ويضم المسكن 15 غرفة ومطابخ وفناء تتوسطه حديقة، وتحيط أربعة أبراج بالمسكن من اجل الحراسة..
وحول مساهمة المجتمع المدني في صيانة تراث ايليغ، اعتبر حمدي بودميعة أن جمعية دار ايليغ للمحافظة على التراث لا تمثل جميع أحفاد بودميعة لأنها جمعية أسسها محمد الإمام وأبنائه وأصهاره، وجرى تأسيس الجمعية بدون إشراك جميع أفراد عائلة بودميعة... ولم تقم الجمعية المذكورة بأي دور في صيانة دار ايليغ حيث اعتمد على امكانياتي الذاتية وتبرعات السياح، الذين يزورون المعلمة كل أسبوع لإصلاح الأضرار التي أصابت بنايات دار ايليغ... حمدي بودميعة الذي يستقبل الزوار بالكرم الحاتمي رغم قلة ذات اليد لم ينسى أن يوصل رسالته إلى الرأي العام، حمدي يطلق نداء إلى عائلة بودميعة وجميع الغيورين على تراث ايليغ والمسؤولين محليا واقليميا وجهويا ووطنيا من اجل الإسراع في صيانة المآثر المهددة بالانهيار خصوصا قلعة سيدي المدني بمحاذاة دار ايليغ... يروي حمدي تاريخ تأسيس القلعة قائلا: كان الولوج إلى دار ايليغ يتم عبر أربعة أبواب وكل باب يحرسه حارس معين، ويتم فتح الأبواب وإغلاقها حسب مواعيد محددة ليلا ونهارا.. وذات يوم تأخر احد أبناء بودميعة واسمه المدني عن العودة إلى المنزل في الوقت المحدد فوجد الحارس أغلق الباب، وطرق الباب متوسلا الحارس أن يفتح، لكن الحارس تمسك بموقفه ورفض تلبية طلب المني.. هذا الأخير لم يجد أي حل سوى الالتجاء إلى مبيت لدى الجيران، وبعد مرور بضعة أيام بدأ في بناء القلعة التي تجاور حاليا دار ايليغ...
متحف دار ايليغ
بمبادرة من محمد الإمام بودميعة تم إنشاء متحف دار ايليغ، ويضم مجموعة من الوثائق والمخطوطات والتحف النفيسة.. وهو متحف خاص غير مفتوح للعموم، ولم نتمكن من زيارة المتحف لأن المشرف عليه يعيش خارج ايليغ... وقالت مصادر أن أرشيف عائلة بودميعة موزع بين محمد الإمام وبين البخاري بودميعة، الذي صرح لبعض الجرائد انه يمتلك 1000 وثيقة تضم رسائل وظهائر مولوية مرسلة ومسلمة من طرف السلاطين بينهم  المولى سليمان والمولى عبد الرحمان والمولى محمد بن عبد الرحمان والمولى الحسن الأول والمولى حفيظ والمولى يوسف.. أرسلوها إلى كل من هاشم وحفيده محمد بن الحسين بن هاشم...
أحد المهتمين بتاريخ ايليغ، ارجع تدهور وضعية مآثر ايليغ وضمنها دار ايليغ إلى الصراع الدائر بين أحفاد بودميعة، الذين يتنافسون حول من له أحقية احتكار تراث بودميعة، حيث أدى الصراع بين الأحفاد إلى تباين وجهات النظر، وبالتالي ظلت وضعية دار ايليغ تسير من سيء إلى أسوء في غياب أي تدخل من المسؤولين سواء تعلق الأمر بمندوبية وزارة الثقافة أو المجلس القروي أو المجلس الإقليمي أو المجلس الجهوي، قصد إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراث ايليغ، الذي يعتبر تراثا وطنيا وإنسانيا لا يجب التفريط فيه بأي حال من الأحوال...
لم يبقى من تاريخ ايليغ سوى أطلال تشهد على حضارة كبيرة، ومآثر أثرية تتحدى عجلة الزمن.. ورغم ذلك فقد تأثر جزء كبير من معمار دار ايليغ بسبب الأمطار الأخيرة، وهي محتاجة اليوم إلى التفاتة لترميمها وصيانتها لأنها معلمة أثرية تاريخية ينبغي الحفاظ عليها للمستقبل

هناك تعليق واحد :

  1. I every time spent my half an hour to read this webpage's articles daily along with a mug of coffee.

    Feel free to visit my website ... freementalhealthadvice.com
    my site - types of arthritis

    ردحذف

أعضاء الصفحة

معجبينا على الفيس بوك

متابعينا networkedblogs