2011-08-08

اللغة الامازيغية وإشكالية حرف الكتابة

تيفناغ ليست الشنوية أو الفيتنامية أو أي شيء اخر من الصفات القدحية التي يحاول البعض وصفها به، وليست من انتاج المعهد الملكي للثقافة الامازيغية كما يصور البعض ولا يملك أحد سلطة تغيير الحرف الى لا تيني او عربي، ببساطة لان المعترف به في الدستور هو الامازيغية ، وليس العرازيغية (مزيج من عربية-امازيغية) وهي كل لا يتجزأ.
فالحرف قديم في التاريخ الا ان استعماله جد محدود نظرا للتهميش والاضطهاد الذي تعرض له الامازيغ والثقافة
الامازيغية عبر التاريخ في شمال افريقيا وفي افريقيا جنوب الصحراء والساحل . وليس هذا مجال للتدليل على رسوخ هذا الحرف في التاريخ ولن نبحث عن جدوره وأصله ،وإنما عن ارتباطه التاريخي بلغة ينطق بها عدد كبير من الاشخاص في أكثر من 8 دول( تونس وليبيا ومالي وموريتانيا والجزائر والنيجر وبوركينا فاصو) بالإضافة الى المغرب. كلها دول توجد بها نسبة مهمة ناطقة بهذه اللغة رغم بعض الاختلاف الا انه هناك اشياء مشتركة خاصة كطريقة الحساب ويوجد الاختلاف في الاشياء المستجدة لعدم مواكبة اللغة للتطور العلمي ، و يمكن لأي امازيغي أن يفهم الاخر بعد مدة يسيرة تمكنه من التعرف على طريقة النطق وعلى اختلاف المسميات فمثلا في الحساب نقول نحن (يان ،سين) في مالي والنيجر يقولون( ايان، الشين) ،ثم نحن نقول باع الشي أي( إزنزا) هناك يقولون (إزنزا ) لعملية الشراء وليس البيع ،لكن ما يبين التشابه اللغوي ليس الالفاظ وانما في بنية اللغة نفسها وفي الادوات وطريقة اشتقاق الكلمات و الضمائر والافعال فكلها متشابهة بشكل كبير في كل الدول التي يوجد بها الامازيغ .اما تيفناغ فهي متفق عليها ولا يوجد فيها اختلاف في كل هذه الدول

.والاكثر من ذلك ان انتشار الكتابة به في شمال النيجر ومالي وحتى في الدكاكين والمحلات التجارية .الى درجة ان بعض العمال معنا كانوا يكتبون تقاريرهم بهذا الحرف قبل ترجمتها الى الفرنسية . احتكاكي مع الطوارق ساعدتني شخصيا على تغيير موقفي من الكتابة بالأمازيغية ،وكنت أخجل من قولي أني أمازيغي وأنا لا أعرف كتابة الامازيغية في الوقت الذي يكتب بها الرعاة والبدو في الصحراء.

نعود الان الى الحرف الامازيغي تيفيناغ و النقاش الدائر حوله والذي مع الاسف الشديد هو شأن المتخصصين في اللسانيات والذين لم نقرأ لأحدهم رأي في الموضوع ، كلما نقرأه هو للسياسيين والمتحزبين وبعض المتعصبين من الأمازيغ .
لا يمتلك أحد الحديث باسم الشعب والتهديد والوعيد بأن المعركة ستحسم ديموقراطيا، فالأمر ليس مسألة ديموقراطية وليست كل قضية يجب عرضها على استفتاء، سنستفتي من و حول ماذا. القضايا التخصصية تعرض على أهل الاختصاص وأهل الحل والعقد ، حتى في الشريعة الاسلامية لا يمكن ان نعرض قضاياها مثلا للاستفتاء وإنما على أهل الاستنباط والعلماء، فهم من يقررون في الموضوع . وكذلك هو موضوع الحرف الامازيغي الذي ليس شأنا عاما صرفا وانما شأنا يخص اللغويين قبل غيرهم .و الدستور حسم في الامر لما أوكل مهمة اللغات الى مجلس خاص .لذلك لا يجب استباق الاحداث بل يجب الانتظار الى ان تخرج تركيبة هذا المجلس الى الوجود .


وقد سبق وأن قلنا في مقال - حول دسترة الامازيغية - بأن هناك من يلجأ الى فقه سد باب الذرائع خوفا وحرصا على ما يعتقد انه حق خالص واحتياطا من كل ما من شأنه تهديد الوحدة الوطنية الخ ، فجاء الدستور وحسم الموضوع ، بل زاد في توسيع مكونات الهوية وروافدها الى أبعد الحدود .لكن عاد نفس الاشخاص المعارضين للدسترة الى نفس الاسطوانة من خلال محاولة إقصاء الحرف الامازيغي واقتراح تعويضه بالحرف العربي بدون مبررات معقولة وعلمية وأسباب مقنعة .فاذا كان بعض الاسلاميين يدافعون عن هذا الطرح فهذا لا يعبر عن التوجه الاسلامي بكامله وإنما يمكن اعتبار كل تلك الآراء، مجرد أراء شخصية لا غير ،ولم يسبق لي يوما أن قرأت أو طالعت موقفا رسميا بهذا الخصوص كالذي صدر عن البعض ، السيد بنكيران عن حزب العدالة والتنمية و محمد الهلالي عن حركة التوحيد والاصلاح . و كان بالأحرى الرجوع الى الهيئات المقررة لإصدار موقف واضح من هذا الامر الذي لا يحضى بإجماع داخل هاتين الهيأتين . وقد يكون مطلوبا أن يستفتى حوله داخليا أولا، بعدها يمكن المناداة باستفتاء شعبي على المستوى الوطني.

ثم لماذا كتابة الامازيغية بالعربية، ما المشكلة في كتابتها بحرفها ؟ كل ما قدم من أسباب و ذرائع يمكن اعتبارها واهية ،على اعتبار ان قدرة الانسان على التعلم تفوق التصور ، فكما يتعلم الانسان لغة برمجة الكمبيوترات واللغات: اليابانية والصينية وغيرها يمكنه أن يتعلم اللغة الامازيغية التي يعرف كلماتها ويبقى فقط معرفة كيفية كتابتها، ليس الامر معقدا الى تلك الدرجة التي يصور معها البعض استحالة التعلم و صعوبته، وكيف سيتم مراجعة الاباء الدروس مع ابنائهم ولنسأل هؤلاء هل ساعدنا اباؤنا فعلا في تعلم العربية او تعلم الفرنسية؟ . هذه المشكلة تطرح مع جميع اللغات بما فيها اللغة العربية نفسها، فالكثيرون لا يفكون حروفها ومع ذلك ساهمت دروس محو الامية في الجمعيات والمساجد في تعلم الكثيرين في زمن قياسي ،المعركة إذن معركة ضد الأمية بكل انواعها، ونريد لكل مغربي أن يتميز بإتقان اللغة الامازيغية والصينية واليابانية وكل اللغات العالمية بالإضافة طبعا الى اللغة العربية التي لن يضعفها هذا الامر في شيء ،فهل تلك المواقف نابعة بالفعل من مبرر حقيقي ناتج عن عجز المغاربة على تعلم جميع اللغات ؟ أم هي رغبة وحرص على إبقائهم أميين خاضعين للاستبداد والظلم بشتى انواعه ؟ ام هو حرص على جيوبهم من الكلفة المالية لتعليمهم؟ .

هناك تعليقان (2) :

  1. تحياتي لطرح يفيد ..

    و يميط اللثام عن اشياء غابت عنّا .

    شكرا

    ردحذف
  2. وانا بدوري اشكرك اخي الكريم المنجي باكير ...اطلالتك وتعليقك اسعداني ...لك مني اجمل التحايا

    ردحذف

أعضاء الصفحة

متابعينا networkedblogs