2010-12-22

فاطمة تاشتوكت

خرج إلى الوجود في الآونة الأخير صوت جميل في مجال الأغنية الأمازيغية، يتعلق الأمر بالفنانة الشابة الرايسة "فاطمة تاشتوكت"، التي أطلت علينا بألبومها الأول الذي هو عبارة عن إعادة لروائع رائدات الأغنية الأمازيغية بسوس بتوزيع موسيقي جديد يمزج بين الآلات والإيقاعات التقليدية ومثيلتها العصرية, الألبوم يتضمن سبع أغاني لفنانات أو رايسات أعطين الكثير للأغنية الأمازيغية
ويتعلق الأمر بالرايسة "فاطمة تيحيحيت" وتضمن الألبوم ثلاثة من أغانيها: "أح ألتشين"، "أركا يالا المسواك"، و"الحب د الهوى"؛ الرايسة "فاضمة تاكرامت"
بأغانيها: "إربي أيافلاح"، "نوكاد أوكان دوجاريف"، و"إلودو إلودو"؛ والفنانة "صفية أولت تلوات" بأغنيتها "سييح أتاونزا"، ثم الفنانة "فاطمة تلكريشت" برائعتها "مولاي الحسن". وهو من إنتاج شركة "إمغران للإنتاج"، في إطار "سلسلة الأغاني الخالدة"، التي سبق للفنان "العربي إمغران" أن أعاد في إطارها أداء روائع بعض من رواد فن الروايس.
الفنانة "فاطمة تاشتوكت" تتميز كما سبق الذكر بصوت فني رائع يأسر الأسماع، يشبه إلى حد كبير ترانيم الرائعة للرايسة "رقية تالبنسيرت" التي لا زالت مستمرة في عطائها الفني للأغنية الأمازيغية، والأكثر جمالا في الأمر هو أداؤها لروائع فن الروايس للفنانات اللواتي سبق ذكرهن، وقد افتقدنا فعلا لأصوات نسوية جديدة في فن الروايس في وقتنا الحاضر، إضافة إلى الرايسات المعروفات المتواجدات في الساحة منذ مدة طويلة، كما أن اسمها الفني جاء على تقليد الرائدات بذكر الاسم الشخصي واستتباعه باسم منطقة الإنتماء، مثل "تيحيحيت" نسبة إلى إحاحان، "تباعمرانت" نسبة إلى آيت باعمران، فهي اختارت لنفسها اسم "تاشتوكت" نسبة إلى أشتوكن.
لقد عرف فن الروايس نهضة كبيرة منذ عقود القرن الماضي، من خلال بروز فنانين كبار يقيمون للكلمة وزنها ويبدعون ألحانا أمازيغية بخصوصيتها المتفردة. وضمن هذه الكوكبة من الفنانين، برز العنصر النسوي بشكل ملفت، من خلال بروز رايسات رائدات ضمنهن اللواتي سبق ذكرهن، في ظروف كان من الصعوبة بمكان على المرأة أن تلج مجال الفن والأغنية على وجه الخصوص، بالنظر إلى طبيعة المجتمع السوسي المحافظة آنذاك. هؤلاء الفنانات تحدين ظروف كثيرة للولوج إلى المجال الفني، من خلال الحرمان وقسوة الحياة والمعاناة، لكن هذه الصعوبات كلها اجتمعت لتدفعهن بقوة إلى النجاح والتفوق الفني. وهنا نستحضر مثال الرايسة "رقية تالبنسيرت" التي كانت هذه المعاناة سببا في ولادة أخرى لها، فقد ترجمت تجربتها إلى كلمات وأغان، حكت عن طفولتها وغنت للحب، الفراق، العتاب، الغربة، الصدق، اليتم. فكتبت سيرتها الذاتية من خلال قصائدها وأغانيها. وتميزت هذه الفنانة بالتحدي والصبر، التواضع والتلقائية والبساطة، وهي صفات اجتمعت في رقية بشهادة كل من يعرفها. فأصبحت بذلك الفنانة "تالبنسيرت" رايسة منذ سنة 1970، وأسست فرقة خاصة بها، كما أنها تتلمذت على يد مجموعة من "الروايس" المعروفين، منهم: محمد بونصير، عبد الله بن إدريس، اسعيد آيت شتوك... كما صنعت المعاناة من الفنانة المقتدرة الرايسة "فاطمة تاباعمرانت" نجمة لامعة في حقل الفني الأمازيغي. جمعت بين نظم الشعر ولحنه وغنائه وأعطت أهمية كبرى للكلمات والموسيقى الأمازيغية متبعة بذلك خطى المرحوم الرايس محمد ألبنسير الذي يعتبر من أعمدة الفن الامازيغي لأن شعره يصب في شرح معاناة الإنسان في الحياة، من جراء متاعبها و كذا الاحتقار الهوياتي الذي تتعرض له الأمازيغية. جاءت فاطمة تاباعمرانت فزادت الكثير عما قام به ألبنسير. لقد فتحت طرقات للآخرين عندما اهتمت بشكل أساسي بالبعد الأمازيغي في أغانيها الملتزمة ليمنحها ذلك تميزا كبيرا تمثل في الإبداع بالأمازيغية وللأمازيغية لغة وثقافة وهوية.

وإذا كانت رائدات فن الروايس قد تحدين ظروفا صعبة كثيرة ومتنوعة، حتى وصلن إلى هذا المستوى من أجل التربع في مصاف الأغنية الأمازيغية؛ فإن الظروف قد تغيرت كثيرا، وأصبحت الساحة الفنية تعج بأصوات نسوية كثيرة، لكن الأغنية الأمازيغية لا زالت تفتقد إلى فنانات يسرن على درب رائدات أغنية الروايس ويحملن مشعل فن الروايس ويطورنه، حتى يساير الأذواق العصرية للشباب لكن مع الاحتفاظ على خصوصية هذا الفن وتميزه، من خلال الآلات التقليدية والأشكال المصاحبة للعروض الموسيقية.
فبقدر الإعجاب بصوت الفنانة "تاشتوكت" وتشجيعنا لها للاستمرار في مسيرتها بنجاح وتفوق، بقدر ما نتمنى أن تسير في درب فن الروايس وتستمر فيه، نظرا لحاجة هذا اللون الغنائي الأمازيغي العريق إلى دماء وأصوات شابة جديدة تضمن له البقاء والصمود في وجه رياح فنية تهب من هنا وهناك، نتمنى أن يستمر صوت الفنانة الشابة فاطمة تاشتوكت مصحوبا بمعزوفات الرباب ولوتار وإيقاعات أحواش. فهل تسمح لنا هذه الفنانة بأن نناديها منذ الآن ب"الرايسة فاطمة تاشتوكت

0 --التعليقات-- :

إرسال تعليق

المتابعون

متابعينا على التويتر

اخترنا لكم