2017-01-16

شيشانق القائد الامازيغي الذي هزم الفراعنة

من المعروف في التاريخ الأمازيغي القديم أن شيشونق من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية المذكورين في صفحات تاريخ ليبيا ومصر، ومن المؤسسين للدولة الأمازيغية وسلالتها في مصر الفرعونية، وقد ارتبط به التقويم الأمازيغي حينما حقق انتصاره التاريخي على ملوك الفراعنة، وأسس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين التي حكمت مصر والشام ، والسودان وليبيا واستقرت بالدلتا والسواحل البحرية والضفاف النهرية
الخصبة. لذا، استطاعت قبائل المشوش أن تصبح من أهم القبائل الأمازيغية الليبية التي حكمت ليبيا ومصر بفضل قيادة شيشونغ أو شيشنيق (معناه الثقني في الحروب والمواجهات) الذي حقق إنجازات تاريخية جبارة، وبفضله تمكن الأمازيغيون من الاستيلاء على عدة مراكز قيادية عسكرية ومدنية ودينية على حساب الفراعنة والسكان الأصليين، وأوصلهم شيشنيق إلى مناصب سياسية سامية ، وجعل الليبيين الأمازيغ من كبار الإقطاعيين ومن أصحاب الجاه والثراء وذوي النفوذ. ومن هنا، يكون شيشونغ أول قائد أمازيغي سيخرج إخوانه البرابرة من ليبيا بسبب الجفاف والمجاعة لاحتلال مصر غزوا وهجوما ، وسيؤسس أول مملكة أمازيغية فرعونية داخل أرض الكنانة تمتد من دلتا شمالا إلى تخوم السودان جنوبا ، ومن ليبيا غربا إلى الشام شرقا. إذاً، من هو شيشونغ؟ وماهي أهم المراحل التي عرفتها فترة حكمه ؟ وماهي أهم الإنجازات التي حققها لصالح الأمازيغيين؟ وماهي النتائج التي أسفرت عنها مقاومته في بناء مملكته الأمازيغية في مصر؟
من هــــو شيشونغ؟
شيشونغ أو شيشنيق أو شيشونق أو شيشونگ أما الإغريق فسموه سوساكوس(950 ـ 929 ق.م) هو ابن نمروت من تنتس بح، الحفيد الثالث لأسرة بويوواوا (Buyuwawa) التي هاجرت من ليبيا إلى مصر وتأثرت كثيرا بالثقافة الفرعونية المصرية. وحظيت أسرة شيشونغ وأجداده من بويوواوا بمكانة كبيرة في الوسط الديني لدى الفراعنة المصريين وملوكهم وكهنتهم، وتمتعت بالجاه والنعيم والثراء المادي. ويقول الدكتور عبد اللطيف البرغوثي الخبير في تاريخ ليبيا القديم بأن أسرة بويوواوا الليبية ظهرت:" في وقت متأخر من عهد الدولة الحديثة بمصر، والتي تعتبر مثالا جيدا لسلوك الأسر الليبية المتسللة لمصر. ففي أوائل عهد الأسرة الحادية والعشرين استقر أحد أفراد التحنو الليبيين المسمى بهذا الاسم في مدينة هراكليوبولس Heracleoplis في مقاطعة أهناسية. وصار ابنه موسن Musen كاهنا لمعبد الآلهة " حري شف" القائم في هذه المدينة ورئيسا لقواتها من المرتزقة. وشغل خلفاؤه هذين المنصبين من بعده مما أدى إلى ازدياد نفوذ أسرته. وتزايد تمصرها بتزايد نفوذها وتقدمها. وفي أيام شيشنيق، الحفيد الثالث لبويوواوا" رئيس المشواش العظيم" توفي له ابن اسمه نمرود فدفنه في أبيدوس. وعندما وقع اعتداء على قبره. تقدم شيشنق بشكوى للملك" بتانيس" من الأسرة الحادية والعشرين فعطف هذا على قضيته، وقدم الرجلان معا إلى معبد الإله آمون في طيبة ليستمعا إلى حكم الإله في هذه القضية. ولم يلبث موحي الإله أن حكم بإدانة المعتدين، وبعث لشيشنيق على سبيل الترضية تمثالا على صورة ابنه ليوضع في معبد أبيدوس كما أنه ثبت ملكية شيشنيق لمساحة واسعة من الأراضي الخصبة في هراكليوبولس؛ مما مكن حفيده المسمى باسمه أن يصبح ثريا وأن يعيش في مستوى الأمراء" أضف إلى ذلك أن هذا الملك الأكبر سيصبح جدا محترما لمجموعة من الشيشنقيين الليبيين، وأحد زعماء قبائل المشوش وتتجه الروايات التاريخية اتجاهين في ذكر سيرة شيشنيق ، فالاتجاه الأول، يرى أن شيشنيق وصل إلى حكم الفراعنة عن طريق السلم والكفاءة الذاتية والترقي في المناصب السياسية ، إذ كان قائدا للجيوش المصرية الليبية، ومستشارا للملك الفرعوني . بينما اتجاه آخر يذهب إلى أن شيشونغ، الزعيم الليبي الأمازيغي المقاوم، قد استولى على عرش مصر بفضل تضعضع الحكم الفرعوني بعد فترة حكم رمسيس الثالث ثأرا وانتقاما بسبب مجموعة من الهزائم التي مني بها الجيش الليبي في مصر وبعد تمكن شيشونغ من زمام السلطة وأركان الحكم ، أسس مملكة دلتا الشمالية، واتخذ عاصمة له على ضفاف نهر النيل . لذا، عد في تاريخ مصر الفرعونية مؤسس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين بأرض الكنانة. وقد جمع في عهده بين السلطتين: المدنية والدينية، وتولى حكم الفراعنة بمجرد وفاة الفرعون الواحد والعشرين سنة 950 قبل الميلاد وإذا كانت ولادة شيشونغ كما هو معروف ومثبت تاريخيا بليبيا، فإن وفاته كانت بمصر، وتتكون أسرته من تسعة ملوك ، و حكمت مصر مدة قرنين من الزمن إلى غاية 817 قبل ميلاد المسيح. وقد تربع شيشونغ على عرش مصر مدة واحد وعشرين سنة من 945 إلى 924 قبل الميلاد وهكذا، " وبعد انقضاء مايزيد عن قرنين من الزمن على وفاة خصم الليبيين اللدود، رمسيس الثالث. كان الليبيون الأشداء قد أضافوا إلى صلابتهم وبأسهم الثقافة المصرية التي تثقفوا بها مما سهل عليهم اعتلاء عرش مصر دون مقاومة في وقت كانت مصر فيه لاتزال أقوى دولة على حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي ". و من المعلوم أيضا أن شيشنيق تزوج من كاروما الأولى التي أنجب منها ثلاثة أولاد وهم " أوسركون وأوپوت والبنت تاشفين پاستيت، أما زوجته الثانية بنت شريمس فقد أنجب منها نيملوت الأول 
2 /  تأسيس شيشنيق للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين 
من المعلوم أن الأمازيغيين لم يعرفوا عبر تاريخهم الطويل بالغزو والعدوان والهجوم على غرار الشعوب الأخرى، بل دائما يتعرضون للاحتلال والغزو والفتح كما وقع مع الفينيقيين والقرطاجنيين والرومان والوندال والبيزنطيين و العرب والمستعمرين الأورپيين مابين القرنين التاسع عشر والقرن العشرين بيد أن التاريخ القديم يتحدث عن بعض الملوك الليبيين الذين سيطروا على ممالك الفراعنة واحتلوا المدن المطلة على نهر النيل، ابتداء من القرن العاشر قبل الميلاد، وخاصة بعد الأحداث التي شهدتها الإمبراطورية الفرعونية فيما بين سنة1227 وسنة 935 قبل الميلاد، والتي تتمثل في الفساد والخراب والتناحر بين الفراعنة وانهيار العمران وانحطاط الدولة بسبب التعسف في الضرائب وانتشار الظلم والجور والاستبداد وتردي القيم الأخلاقية وسببت هذه الأوضاع المتردية في انهيار الدولة الفرعونية وتكاثر الجاليات والسلالات الليبية الوافدة من الصحراء ، والتي 
اختارت ضفاف الدلتا أو أراضي النيل الخصبة فضاء للاستقرار والعمل، وهناك من الليبيين من اختار الاشتغال في الجندية لصالح الملوك الفراعنة هذا، ويقول المؤرخ المغربي محمد شفيق في هذا الصدد:" لما أوقف الفرعون" راعامسيس" الثالث الهجمات الخارجية التي تعرضت لها مصر، في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، لم يتمكن من إيقاف الزحف الأمازيغي( الليبي) إيقافا كاملا. فاستوطنت قبائل بربرية وادي النيل، وصارت تمد الجيوش الفرعونية بالجنود. وفي أواخر الألف الثاني قبل الميلاد كان عدد من أولئك المرتزقة قد تبوأوا مناصب عمال في الأقاليم؛ وكانت الأوضاع السياسية متردية " هذا، ولم يخضع العرش الفرعوني للملوك البرابرة إلا في أواخر القرن الأول من الألف الأول على يد الملك الليبي شيشونغ الذي أسس أول إمبراطورية أمازيغية تمتد من ليبيا لتشمل مصر والشام والسودان بعد استيلائه على العرش الفرعوني، ليؤسس سنة935 قبل الميلاد الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، وكان انتصار شيشونغ العسكري على الفراعنة قد تم في 13 أو 14يناير من سنة 950 ق.م. ومن هذه الفترة ، يبدأ التقويم الأمازيغي الذي يؤشر على انبلاج الهوية والكينونة الأمازيغية والوجود الامازيغي. لكن السؤال الذي طرحناه وما نزال نطرحه: هل المشواش الليبيون الأمازيغ قدموا أرض الكنانة غزاة أم هاربين من الجفاف والمجاعة وبؤس الصحراء؟ يختلف الجواب من باحث إلى آخر، ويتباين من دارس مصري إلى دارس ليبي، ومن دارس أمازيغي إلى دارس أجنبي . لكن على العموم ، هناك عدة آراء مختلفة في هذا الصدد، فثمة نظرية تاريخية تذهب إلى أن الأمازيغيين قدموا إلى مصر متطوعين للاشتغال في الجندية، فترقوا في مناصب عدة كما هو حال شيشونغ الذي كان مستشار الملك الفرعوني وقائد جيوشه وصار صهرا له بعد أن تزوج كريمته.
وهناك نظرية تذهب إلى أن شيشنيق سيطر على حكم الفراعنة عن طريق القوة والحرب بعد أن استغل ضعف الأسرة الفرعونية الواحدة والعشرين، فخاض ضدها حروبا عدة انتصر فيها أيما انتصار وهناك نظرية أخرى معاكسة تذهب خلاف الأولى والثانية، فتقر بأن البربر لم يكونوا غزاة ، بل سلالات من السجناء والأسرى في مصر، وقد هربوا من الجفاف والمجاعات المتكررة التي أصابت قبائلهم في ليبيا ، ففروا إلى نهر النيل، فتكاثر عددهم، وكانوا يعبدون إلههم الأمازيغي آمون (رب الماء). ويقول عثمان الكعاك في هذا السياق التاريخي:" ونحن نجد في النقوش المرسومة على معالم المصريين من مصاطب وأهرام ومسلات، وفي الوثائق المصرية المكتوبة على البردي، نجد فيها جميعا معلومات عن القبائل البربرية المعاصرة للفراعنة ولاسيما من كانت منها متاخمة لمصر وبلاد برقة على الخصوص، وهذه الوثائق المنقوشة أو المكتوبة تسمى"تاحومو" أو" بربو" ومنها" لوبو" الذي هو الاسم القديم الذي أطلق على البربر، ومن كلمة لوبو جاءت لوبيا التي حرفت إلى ليبيا، تسميهم أيضا" لشبط" ومنها جاء اسم القبيلة البربرية اشبوستاي عند اليونانيين، وسمتهم أيضا" بقن" و"مشوش" إلى غير ذلك، ولم تقف هذه الوثائق عند حد ذكر أسماء القبائل، بل تعدت إلى ذلك إلى دراسة الخصائص البشرية والعادات والأخلاق وما يتعلق بحضارة البربر بوجه عام"   وقد بينت النقوش والوثائق التاريخية والأنتروبولوجية بأن البرابرة عرفوا حضارة مزدهرة في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية والإدارية وفيما يخص العمارة والمعارف والفنون والآداب، وربما تكون الحضارة البربرية من أقدم الحضارات الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط، وربما تكون أسبق من الحضارة الفرعونية، فكثير من الديانات المصرية ذات أصول بربرية ، فالعديد من"الأرباب والمعتقدات التي كان يعتقد أنها مصرية كأمون وأوزيريس، وإيزيس، وتفنوت، وست، ونفتيس، وبس، وكنت أوقدش، ونيث، ووخ، وأش؛ يظهر أن أصلها أمازيغي" وتظهر لنا الوثائق والنقوش بأن هناك صراعا حضاريا بين السلالة الفرعونية المعروفة ببناء الأهرام، والسلالة الأمازيغية التي فرضت نفسها حضاريا بمجموعة من الإنجازات المادية والمعنوية. لذا، نجد من يعلي من شأن المصريين ، وفي المقابل نلفي من يعلي من شأن البرابرة، ويعتبرونهم أسبق حضارة من المصريين، وأنهم هم الذين مهدوا للحضارة الفرعونية لكي تزدهر أيما ازدهار عندما اختلطت السلالات المصرية مع السلالات الأمازيغية وتظهر لنا تلك العلاقات – يقول عثمان الكعاك- التي كانت تقوم "بين البربر والمصريين كعلاقات بين قبائل مترحلة شبيهة بالمتحضرة وأمة قد بلغت درجة راقية من الحضارة، ويفسر هذا بأن العلماء قد بحثوا حضارة المصريين ولم يبحثوا حضارة البربر، فالمرء يحتاج إلى زيادة تنقيب لنعلم بالضبط ماذا كانت حضارة البربر في تلك العصور، إذ إن نظرة عميقة في أحوال الشعبين تدلنا على مشابهة بين الحضارتين وألفة بين خصائص الأمتين، على أن الحفريات الأولى التي أجريت على حدود برقة في التخوم الليبية تدل على أن الحضارة الأولى مصدرها البربر وقفوا في حين ما، عند مستوى معين من الحضارة، بينما المصريون الذين أخذوا عنهم سبقوهم في هذا الميدان بمراحل، فتفسيره أن موطن البربر ضعيف اقتصاديا وموطن المصريين قد أخصبه النيل، فانبرى المصريون إلى الأمام بفضل هذا اللون من الحضارة النهرية وبقي البربر مكانهم في رمال الصحراء." ونصل من كل هذا إلى أن الملك الأمازيغي شيشنيق هو المؤسس الفعلي للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين التي ستبني حضارتها ومدنيتها على أكتاف الأمازيغيين وجنودهم الأشاوس الذين قدموا من ليبيا فرارا من المجاعة وضراوة الجفاف ووعورة حياة الصحراء بحثا عن العمل وحياة الاستقرار. 
3 /  إنجازات شيشونغ: عرفت مرحلة الملك شيشونغ عدة إنجازات مهمة تتمثل في تأسيس مملكة أمازيغية بليبيا وهي مملكة المشوش، ويرمز إلى المتفرعين عن هذه القبيلة بحرف الميم(ما). وقد توسعت أرجاء هذه المملكة الليبية على حساب الأسر الفرعونية وممالكها القائمة على شريط نهر النيل ووصلت حتى الفيوم. ومن المعروف أن شيشونغ كان يحكم الدلتا والجزء الشمالي من مصر الوسطى إلى تخوم السودان إلى أن توسعت مملكته لتشمل ليبيا والشام والأردن وفلسطين. كما ستعرف مرحلته التاريخية ازدهارا حضاريا كبيرا. إذ سيجمع شبشنيق بين السلطة المدنية والسلطة الدينية، وسيتخذ مدينة بوباس*** Bubastis عاصمة لحكمه، وسيمتد حكمه إلى سنة 715 قبل للميلاد، وقد وزع كل المناصب المهمة في عهده على أبنائه وأفراد أسرته وعلى الليبيين الأمازيغ. هذا، وقد عرفت مرحلته ببناء الآثار وتشييد العمران وتزيين المعابد، مع نقش انتصاراته وإنجازاته على الأبواب والأقواس وعمارة الملوك والخواص، فضلا عن اعتماد سياسة الغزو والتوسع. لذا، أعد جيشا منظما، وصار قائدا عسكريا له، فانطلق في فتوحاته وغزواته يتوسع على حساب الشعوب المجاورة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، فلم يكتف شيشونغ بغزو مصر وضمها إلى مملكته الليبية، بل استولى على الشام واحتل أوگاريت Ugarit وجبل بيبلوس Byblos ، وغزا فلسطين وغزة وهزم الإسرائيليين ونهب أورشليم ( القدس حاليا)، عاصمة مملكة يهوذا. وكان من جملة مانهبه كنز سليمان وتروسه المصنوعة من الذهب. وقد غير دينيا عبادة الإله آمون بعيادة الأصنام والأوثان. ومن الإنجازات الأخرى التي ترتبط بشيشونغ ارتباط التقويم الأمازيغي بانتصاره على الملوك الفراعنة وتأسيس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، ويبتدئ هذا التقويم بشهر يناير (الهلال الأول)، ومازال الأمازيغيون بشمال أفريقيا يسترشدون بهذا التقويم الأمازيغي الذي لم يرتبط بما هو ديني كما هو الشأن بالنسبة للتقويم الهجري والمسيحي ،بل ارتبط بحدث تاريخي ألا وهو غزو الأمازيغيين لأرض الكنانة الفرعونية. وتذكر الوثائق التاريخية أن " أول عمل قام به شيشونغ هو تعيين ابنه أوبوت كاهنا أعظم في طيبة ليضمن السيطرة على هذا المركز الهام، وبعد ذلك بدأ بتنفيذ برنامج عمراني واسع ماتزال آثاره الخالدة حتى هذا اليوم، منها بوابة ضخمة تعرف الآن باسم بوابة شيشنق وكانت تدعى في عصره ببوابة النصر، وهي جزء من امتداد الجدار الجنوبي لبهو الأعمدة الشهير، وقد سجل على هذه البوابة أخبار انتصاراته في فلسطين وتاريخ كهنة آمون من أبناء أسرته.
وعلى جدار معبد الكرنك سجل شيشنق انتصاراته الساحقة على إسرائيل في فلسطين، وقد حفرت هذه الرسوم على الحائط الجنوبي من الخارج، وانتشرت بحيث غطت على المناظر العسكرية الخاصة بانتصارات رمسيس الثاني على الليبيين. وبهذه الفتوحات والغزوات يكون شيشنق قد وحد منطقة مصر والسودان وليبيا والشام في مملكة واحدة لأول مرة، ونقوشه تصور ماقدمته هذه الممالك من جزية بالتفصيل وبتحديد حسابي دقيق مما يؤكد أنها لم تكن مجرد دعايات سياسية طارئة كما يتضح أن شيشنق لم يضم الشام كلها فحسب وضم السودان أيضا الذي كان مجرد حلم يراه جميع الفراعنة". تلكم – إذاً- هي أهم الإنجازات التي حققها شيشنيق إبان سيطرته على زمام الحكم الفرعوني بمصر، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى تفاني القواد والحكام الأمازيغيين في الحفاظ على هويتهم وكينونتهم البربرية، كما يتجلى ذلك واضحا في دفاع شيشنيق عن الليبيين وتبويئهم المكانة اللائقة بهم عسكريا ومدنيا ودينيا.
4 /  غزو فلسطين
ورد ذكره في التوراة (ملوك أول 14/25ـ 28). كان حاكماً قوياً رفع من شأن مصر كان يريد بسط نفوذ مصر على غرب آسيا، فسيطر على لبنان وفلسطين. كان يربعام من قبيلة إفرايم يرى أنه أحق بالمملكة من النبي سليمان فثار على سليمان بعد أن منحه شيشنق الحماية، وذلك على الرغم من العلاقة الطيبة التي كانت تربط شيشنق بسليمان، وبعد موت سليمان استطاع يربعام أن يتولى قيادة عشرة قبائل عبرانية ويستقل بها وسماها المملكة الشمالية. وفي عام 926 ق.م وبعد موت سليمان بخمسة سنوات قام شيشنق ملك المملكة الجنوبية، بمهاجمة رحبعام بن سليمان ونهب كنوز الهيكل، وقد دمر القدس وسبا أهلها وأخذ كنوز بيت الرب يهوذا وبيت الملك وآلاف الأتراس الذهبية المصنوعة في عهد الملك سليمان كما قام بحملات خاطفة دمر فيها عشرات المدن اليهودية والمستعمرات التي في سهل يزرل وشرقي وادى الأردن كما يبدو أنه هاجم المملكة الشمالية أيضاً، وتدل النقوش التي على معبد الكرنك أن شيشنق هاجم كل فلسطين فأخضع فيها مائة وستة وخمسين مدينة، وقد دونت أخبار هذه الحملة على جدران معبد الكرنك. لكن مازلنا لا نستطيع الجزم بجميع التفاصيل المستمدة من التوراة نظرا للتغييرات الكثيرة التي طرات عليها.بينما تذكر التوراة هذه الأحداث بقدر كبير من التفصيل، فإننا لا نجد توكيدا لها على الجانب المصري، كما أن المشكلات في التسلسل الزمني التاريخي، بالرغم من أنها محدودة بمناطق زمنية ضيقة، تجعل من العسير تحديد معاصرة ملك معين لحدث معين. بالإضافة إلى أنه لا يمكن إيجاد اسم تَهْپِنيس' في الكتابات الهيروغليفية. بعد برهة طرأ حدث آخر متزامن؛ إذ تروي التوراة (الملوك الأول، 14:25) "و في السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر إلى أورشليم 26 وأخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وأخذ كل شيء وأخذ جميع أتراس الذهب التي عملها سليمان 27 فعمل الملك رحبعام عوضا عنها أتراس نحاس وسلمها ليد رؤساء السعاة الحافظين باب بيت الملك 28"، ويبدو أن خراب المدينة المقدسة لم يكن أهم من فقد دروع سليمان الذهبية، التي كان عليهم استبدالها بأخرى نحاسية. ولكن من ضمن الأسماء الباقية المصاحبة للجدارية على بوابة پِرْپَاسْتِت لا يوجد ذكر لا لأورشليم ولا لتل الجزري. هذه الأسماء عادة ما تُقدم بالشكل الذي اعتدناه من لوحات فتوحات تحوتمس الثالث؛ لصيقة في أجساد الأسرى الأجانب الذين يسوقهم الملك أمام أبيه أمونرَع، ولكن هذا التعداد مخيب للآمال، فمن ضمن أسماء أكثر من 150 مكانا، لا يمكن التعرف سوى على قلة قليلة تقع كلها في التلال على تخوم السامرة من دون أن تصل إلى قلب مملكة إسرائيل، كما لا يوجد أي تلميح إلى أنهم مسوا يهوذا على الإطلاق، ولكن يوجد ذكر لغارة على منطقة إدومية. وحتى الاعتقاد السائد بأن نصا معينا كان يمكن أن يقرأ حقول إبراهيم أصبح اليوم مرفوضا. ولكن اكتشاف شقفة في مَجِدُّو تحمل اسم شُشِنْقْ لا يدع مجالا للشك بأن حملته على المنطقة حدثت فعلا، ولكنها تترك مجالا للتكهن بإذا ما كان الهدف منها هو استعادة أمجاد مصرية قديمة، أم لمساندة يربعام، أم أنها كانت مجرد غارة نهب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5 /  نهاية مملكة شيشونغ: بعد عهد شيشينغ الأول الذي اتسم بالازدهار والتأثر بالثقافة المصرية، وتمكين الأمازيغيين الليبيين وأسرهم بخيرات مصر وثمار نهر النيل، والانتقال من الحضارة البدوية الصحراوية إلى الحضارة النهرية، وسيطرة الأسر الليبية على مقاليد الاقتصاد إلى أن صارت أسرا إقطاعية تسيطر على زمام الحكم ولها مكانة كبيرة جدا في الوسط الاجتماعي،وفي هذا الصدد يقول عبد اللطيف البرغوثي:" لم تكن أسرة شيشينق هي الأسرة الوحيدة التي تسللت إلى مصر واستقرت فيها على النحو الذي ذكرنا، فهناك ما يثبت أن أسرا ليبية كثيرة كانت تأتي إلى الدلتا وتستقر فيها حتى مرحلة متأخرة من تاريخ مصر القديم. وهذه الأسر وإن كانت لم تبلغ شأن أسرة شيشينق الأول. إلا أنه كان يظهر منها رؤساء أو أمراء صغار يحملون لقب" ما" (مختصر مشواش") ويتمتعون بسلطة أشبه بسلطة الرؤساء الإقطاعيين وينظرون للرجل الليبي الذي يتربع على عرش مصر نظرتهم المعتادة للفرعون، ومعنى هذا أن هؤلاء الرؤساء احتفظوا بشيء من الاستقلال تجاه التاج وتقاسموا فيما بينهم حكم الدلتا والجزء الشمالي من مصر الوسطى. 
واستفحلت سلطتهم على حساب السلطة المركزية مما أسهم في إضعاف الأخيرة ودفع إلى براثن الفوضى ومهد الطريق أمام بغنجي( Piankhi ) النوبي الذي قضى على سلطة هؤلاء الرؤساء وأطاح بالأسرة الثالثة والعشرين وأسس على أنقاضها أسرة جديدة.". ويعني هذا أن الحكم في أرض الكنانة قد ظل متوارثا" بين الأسر الأمازيغية الليبية إلى حوالي 715 قبل الميلاد، وكان آخر فرعون أمازيغي حقيقي ساد مصر هو" تافناخت TEFNAKHT " من الأسرة الرابعة والعشرين. فخلفه فراعنة هجناء(أمازيغيون إثيوبيون) عندما دشن عهد الأسرة الخامسة والعشرين".
وعليه، فلقد انتهى الوجود الأمازيغي بأرض الكنانة مع انتشار الفساد والفتن وكثرة الحروب بين البرابرة حول الاستيلاء على السلطة وتقاسم الامتيازات والتهافت الكبير من أجل تحقيق المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة ، فدب الضعف في شرايين الدولة الأمازيغية الليبية المصرية التي ستنتهي بتولية الحكام الفراعنة شؤون أمتهم المدنية والعسكرية والحضارية  

شكراً على قرائتك للمقال  ⵜⴰⵏⵎⵉⵔⵜ

0 --التعليقات-- :

إرسال تعليق

أعضاء الصفحة

متابعينا networkedblogs