2016-01-28

غزوة مراكش تعيد جدور الخلاف بين التيار القومي العربي البعثي الانفصالي والتيار الثقافي الامازيغي داخل الجامعة المغربية

صباح يوم 27 يناير 2016 أعلنت رسميا الحركة التقافية الامازيغية داخل الجامعة المغربية بموقع أمور ن كوش (مراكش) على صفحتها على الانترنيت خبر وفاة عمر خالق المناضل داخل صفوف الحركة الذي كان حسب بيان الحركة ضحية اعتداء داعشي يوم 23/01/2016 الموافق ل13/01/2966 رفقة مجموعة من المناضلين الآخرين، لينضاف بذلك إلى لائحة الشهداء الذين كتب التاريخ أسماءهم بدمائهم، وبهذا الحدث المفجع يضيف البيان فإننا
من داخل مدرسة الأحرار الحركة الثقافية الأمازيغية نتقدم إلى عائلته و إلى مناضلي و مناضلات القضية الأمازيغية بأحر التعازي راجين لهم الصبر و السلوان. وقد تمت عمليات الدفن هدا الصباح يوم 28 يناير 2016 في جو جماهيري قوي بأعلام امازيغية لها كامل الدلالة السياسية، يدكر بجنازة المرحوم احمد ايت احمد بالقبائل. ومع تكرار أحداث انتقال المواجهات الثقافية الى المواجهات الدموية بين التيارين الثقافي الامازيغي والقومي العربي وخصوصا الانفصالي منه داخل الجامعة المغربية لا بد من تسليط الضوء عن هدا الصراع وفتح باب النقاش الهادئ حوله. التساؤل عمن المستفيد ومن الخاسر؟ يجب ان لا ننسى ان التيارين الفكريين مبنيان على خلاف ايديولوجي جد متناقض لأسباب متعددة أهمها هي:
السبب الأول: التيار العربي الانفصالي امتداد لحزب البعث العربي العراقي-السوري ولهدا كان علمه وعلم فلسطين متشابهين الى حد التطابق مع علم ما يسمى بالتورة العربية ضد الدولة الإسلامية الموحدة بقيادة الاتراك العثمانيين. وهو تيار مناقض للنظام الملكي مكرسا التوجهي الفكري لكل من صدام حسين والقدافي ويهدف الى إضافة دولتين عربيتين للجامعة العربية: جمهورية فلسطين العربية والجمهورية العربية الصحراوية (لاحظ التأكيد على كلمة العربي في الاسم رغم تواجد غير العرب في كل المنطقتين) ولهدا اختير للجمهوريتين نفس العلم مع إضافة اختلافات بسيطة. يجب الإشارة الى انه لم يسبق للجامعة العربية ان كانت رسميا ضد انشاء الجمهورية العربية الصحراوية في دولة عضوة بالجامعة نفسها وهي المغرب. وقد نصح العرب انداك المغرب بنقل المشكل الى منظمة الوحدة الافريقية للقرار في هده القضية. وفي هده المنظمة الافريقية دافعت الأنظمة العروبية بكل من ليبيا والجزائر الا اقحام تيارهم العربي بالمنظمة مما أدى الى تمزيق المنظمة وخروج المغرب منها.
كما يجب الإشارة أيضا الى كون منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات تزكي رسميا التيار العربي الانفصالي بالمغرب. وسبق لها ان شاركت رسميا في مؤتمر اعلان الدولة الفلسطينية. وكل سنة ينوب عن المنظمة فصيل منها في مؤتمرات ما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية. وليس من مجرد الصدفة ان يكون الشبه الى حد التطابق بين اسم "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب" و اسم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".
اما التيار الثقافي الامازيغي فهو بكل بساطة يناهض أي تنظيم عرقي شوفيني عربي على ارض امازيغية وينصح هدا التيار العربي بتأسيس جمهوريات عربية كثيرة بجزيرة العرب الغنية بالنفط. وفي مضمونه التقافي يؤمن بالوحدة كمنطلق وليس التفرقة والتجزئة بداية من اجل الوحدة العربية الشاملة، كما نصح الغرب انداك التيار القومي العربي في بداية الربعينيات لما أسس دول عربية عديدة واسس لهم الجامعة العربية من اجل الوحدة مستقبلا. ولهدا أصبح العلم الامازيغي اليوم عبر كل شمال افريقيا علما موحدا لشعوب المنطقة وأصبحت حتى جمهورية القبائل ترمز اليه بالعلم الفيدرالي. بخلاف علم حزب البعث العربي الدي اخدته كل من فلسطين والانفصاليين العرب بالمغرب وأصبح رمز التمزيق والتجزئة ولم يعد رمز الوحدة.
السبب الثاني: شاءت الاقدار او الصدف التاريخية ان تتصادف الأحداث الرمزية للتيارين في نفس شهور السنة: شهري يناير-فبراير وشهري ابريل-ماي من كل سنة. فالأول يرمز عند الامازيغ لرأس السنة الامازيغية الدي يصادف يوم 13 يناير وتكون طوال شهر يناير وفبراير تعبئة ثقافية مكتفة داخل الجامعة للتحسيس بالحقوق الثقافية واللغوية الامازيغية وبالنسبة للتيار الثاني فالحدث يرمز يوم اعلان تأسيس الجمهورية العربية على ارض الامازيغ يوم 27 فبراير 1976. اما الحدت الثاني فيرمز يوم 20 ابريل من كل سنة عند التيار الثقافي الامازيغي لذكرى الربيع الامازيغي الدي يؤرخ لتورة امازيغ القبائل بالجزائر ضد نظام عروبي ديكتاتوري الدي انبعث منه التيار العربي الانفصالي بالمغرب. وقد سبق لصدام حسين انداك ان طالب من النظام الجزائري ادا اقتدت الضرورة بارسال الجيوش العربية العراقية لسحق تورة امازيغ القبايل. اما يوم 10 مايو عند التيار العربي فيرمز الى تأسيس جبهة الپوليساريو التي تأسست سنة 1973 أي تلاته سنوات بعد اعلان الجمهورية العربية الصحراوية المزعومة. السبب الثالت: تفادي السلطات المغربية مواجهة القوميين العرب الانفصاليين لأسباب عديدة والسماح للعديد منهم بإعادة ادماجهم في هياكل السلطة كالجامعات والعمالات وغيرها انطلاقا من فكرة الوطن غفور رحيم. وهو ما تولد عنه ريع سياسي ليصبح ريعا اقتصاديا. كل هدا جعل التيار القومي العربي الانفصالي يحس ان له حصانة واصبح يتجرأ بالهجوم على مؤسسات الدولة متل اقدام نفس التيار في نفس الأسبوع بالهجوم بالقوة على مقر اكبر شركات الدولة المغربية الا وهي المكتب الشريف للفوسفاط بمدينة الدار البيضاء ونشر فيديو الهجوم هدا على مواقع البوليزاريو في الدقائق الموالية.
اما التيار الثقافي الامازيغي فتولد لديه نوع من الحكرة من طرف المخزن أولا والتيار القومي العربي عامة تانية والتيار الإسلامي العربي تالتة. واتت ظروف الموت هده في ظروف سياسية لها دلالات متعددة:
1-      الخلاف الحاد بين الحركة الثقافية الامازيغية ورئيس الحكومة وحزبه البيجدي حول ما اسماه الامازيغي باحتقار رئيس الحكومة لأمازيغ سوس مطالبيه بالاعتذار. والخلاف الحاد كدلك حول القانون التنظيمي للأمازيغية.
2-      اقدام رئيس الحكومة المغربية عبد اللاه بنكيران وقادة حزب البيجدي وحركة التوحيد والإصلاح لحضور جنازة الطالب الإسلامي عبد الرحيم الحسناوي بإقليم الراشدية والدي توفي يوم 26 ابريل 2014 بجامعة فاس بنفس الظروف والملابسات. في حين لم يعامل رئيس الحكومة الطالب الامازيغي بالمثل رغم ان الدفن في نفس الإقليم. وهدا سيزيد من إحساس الامازيغ بالحكرة في عقر ديارهم.
3-      بعض أصابع الاتهام تشير الى تورط بعض اطر إدارة الجامعة بمراكش المنحدرين من الأقاليم الصحراوية في هده القضية،
4-      الطالب الامازيغي عمر خالق سيدفن باكنيون بجبل صغرو. وهو جبل يرمز في الثقافة الامازيغية للمقاومة.
5-      بنفس منطقة صغرو لايزال سكان ايميضر في اعتصام مفتوح من اجل العيش لما يناهز اليوم أربعة سنين وهم معتصمين في قمة جبل صاغرو. وهدا يزيد من الإحساس بالحكرة.
6-      الحياد السلبي للتيارات القومية العربية الغير انفصالية والتيارات الإسلامية في هده الفضية،
7-      التقرير الاممي الأخير حول حقوق الانسان بالمغرب اعطى أهمية كبرى للقضية الامازيغية وخرج بتوصيات قوية ولول مرة في تارخ المنظمة الأممية.
8-      انهيار او قرب انهيار التيار القومي العربي بالشرق الأوسط مع انهيار البترول ودخول إيران في المنتظم الاممي واقدامها على توقيع صفقات مع الغرب اكتر مما كان يوقعها التيار القومي العربي والإسلامي مع الغرب.
خلاصة: بخلاصة فالتيارين القومي العربي الانفصالي والتيار التقافي الامازيغي متناقضين على كل المستويات فكريا وثقافيا وايديولوجيا وحتى جغرافيا لأن الامازيغي يعتبر نفسه ابن المنطقة ويناضل من اجل إعادة توحيدها من جراء التمزيق الدي لحقها بعد عروبتها القسرية بخلاف التيار العربي الانفصالي الدي يعتبر نفسه ابن جزيرة العرب وما هو بجزيرة الامازيغ الا بصفة فاتح او غازي –كل حسب زاوية نظرته- يهدف الى تقوية الامة العربية لمواجهة اليهود بإسرائيل.
لكن عندما يصل الاصطدام الى حد الاقتتال فهدا يضع علامات استفهام كثيرة. على العموم يكون من يلجئ الى العنف هو الضعيف فكريا وتقافيا. وهدا قد تجلى بالملموس في العنف المادي الدي مارسه العرب السنة على المسلمين الشيعة في دولة الخلافة الإسلامية الحالية والتي سبقتها وكان بودهم ان الا يجادلوهم الا بالتي هي أحسن. كما تجلى في جل الجمهوريات الديكتاتورية التي انبثقت من التيار القومي البعثي العربي في كل من العراق وسريا ومصر ولبيا والجزائر وغيرها.

             الكاتب: موحى بواوال


0 --التعليقات-- :

إرسال تعليق

أعضاء الصفحة

معجبينا على الفيس بوك

متابعينا networkedblogs