2013-08-06

المرأة الامازيغية بين الأمس واليوم

مافتئت الحركة النسوية المغربية النشيطة تطالب بإلحاح مستمر بضرورة رفع الحيف الذي يطال المرأة داخل المجتمع وتطالب بتحسين وضعيتها في كافة المجالات من اجل تحقيق المساواة وتقدم المجتمع
فهل يكفي يوم واحد(اليوم العالمي الذي يصادف 8 مارس من كل سنة )أو أسبوع واحد(أسبوع مناهضة العنف ضد النساء)لتصحيح الواقع المزري الذي تعيشه المرأة المغربية عامة والامازيغية خاصة ؟ وهل سيحد هذا مما لحقها من تهميش وحيف ؟ وهل سيتمكن من تغيير العقليات التي لا تنظر إلى المرأة إلا كوسيلة للإنجاب وتعمير الكون أو ككائن جميل للإثارة والإغراء يمكن للرجل أن يستغله ويستثمره كيفما يحلو له ومتى يشاء؟
هذا الواقع المتدني الذي تعيشه المرأة الامازيغية اليوم هو الذي عاد بنا إلى الوراء بحثا عن الصورة المشرقة لها في كتب التاريخ
وأحاديث الأولين . فقد كانت المرأة الامازيغية موضوع احترام وسط قومها ينظر إليها الرجل نظرة إجلال وتقدير وكانت تحمل مشعل القرارات الأسرية وتتقلد مناصب الزعامة فتسير أمور الشعب كقائدة حربية وملكة ويشهد لها التاريخ بالجدارة في تحمل المسؤوليات الكبرى هاته .
ومن الأدلة اللغوية التي تفيد أن المرأة الامازيغية حضيت بمكانة عالية داخل المجتمع الامازيغي منذ فجر التاريخ فكلمة تمغارت tamghartتعني الزعيمة سيدة القوم ومذكرها أمغارamghar الذي يعني الزعيم سيد القوم ، كما حضيت بنفس المكانة المتميزة داخل أسرتها بتحملها لنسب العائلة او مايسمى بالأسرة الاميسية ،و مايزال الامازيغ إلى اليوم ينسبون رابطة الإخوة للمرأة حيث تأخذ كلمة(كوما/وولت م) guma / ultma أي الأخ والأخت و(ايت ما/است ما)aytma /istma أي الإخوة والأخوات معانيها الاشتقاقية من الأم (يما)imma . كما أن المرأة الامازيغية حاضرة وبثقل كبير داخل الأسرة والمجتمع فهي المشرفة على شؤون الأسرة تقوم بالتربية وتكوين النشء والذي ارتبطت به لغويا فكلمة(تامطوطت) tamtut تعني المرضعة وهي مشتقة من
 المصدر(ووضوض) udud أي الرضاعة والفعل(صوضوض) sudud و(تاضا) tadda الاخوة بالرضاعة . وبتنشئتها للصغار تساهم المراة الامازيغية في الحفاض على اللغة والهوية الامازيغيتين حيث تزرع فيهم الحس بهويتهم وتنمي خيالهم باساطيرها واشعارها فتربطهم بأصول وأمجاد أجدادهم الامازيغ كما تجعلهم مندمجين داخل المجتمع كما تهيئ الفتيات ليتاقلمن مع متاعب الحياة وليستعدن لتحمل المسؤولية ليخلفنها مستقبلا في هذه المسؤوليات ، كما ان للمراة الامازيغية تجربة غنية وعظيمة في تولي الزعامات السياسية والدينية فقد الهت في العصور القديمة مثل الاله "تانيث" tanit كما تولت الزعامة الصوفية في العصور الاسلامية كــ"للا تعزة تاسملالت" lalla tàazza tasmlalt فتقلدت زمام السلطة حيث ذكرت المصادر اسماء امازيغيات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

* tagllit tihiyya : وهي الملكة تهيا بمنطقة الاوراس الجزائر حاليا ، قاومت الرومان فهزمتهم في اكثر من موقع وانتصرت على الجيوش العربية بزعامة حسان بن نعمان ووحدت الامازيغ وحكمتهم لمدة 10 سنوات .
*zinab tanfzawt :الأميرة زينب النفزاوية من قبيلة مصمودة imsmudn ارملة امير اغمات وزوجة الزعيم المرابطي الشهيريوسف بن تاشفين yusf utacfin والتي عرفت بتاثيرها الكبير في سياسة الدولة المرابطية .

* tagllit tin hinan الملكة الطوارقية تينهنان: كانت ملكة عظيمة ببلاد الطوارق ait targa .الذين مايزالون يحافضون على القيمة الاميسية للمجتمع الطوارقي.
*الزعيمة cimissi شيميسي : كانت زعيمة على امازيغ دجور دجورا بالجزائر حوالي منتصف القرن الرابع عشر الميلادي وتنتمي الى قبيلة ايت ءيراتن بدجور دجورا . وتحدثت المصادر التاريخية عن العلاقة المتبادلة بينها وبين دولة بني مرين حيث اعادت الى السلطان المريني احد الفارين حوالي سنة 1339ميلادية

*ittu يطو : زوجة الشيخ رحو بن شحوط التي ساهمت باستغاثتها حين اسرت من طرف البرتغاليين ان يتمكن زوجها بفك اسرها والغارة على البرتغال وقتل زعيمهم وطردهم بدكالة .كماتشير المصادر وخاصة مارمول كاربخال ودييكو دي طوريش الى شجاعة المراة الامازيغية وعدم خوفها من الحيوانات المفترسة كالاسود والفهود بغابات كريكرة حيث تطاردها بالعصي كمطارتها للكلاب .
*tawgrat ult issa الشاعرة تاوكرات اولت عيسى: من قبيلة ايت سخمان بالاطلس المتوسط عاشت في النصف الاول من القرن العشرين ، شاعرة ومقاومة كبيرة ابانت عن شجاعتها في مواجهة الغزاة الفرنسيين ونظمت ملاحم شعرية طويلة تستنهض من خلالها المقاومين ضد الغزاة.
*fatma n sumr فاطمة نسومر:شاعرة ومقاومة بالقبائل بالجزائرضد الاحتلال الفرنسي.
* fatima tabaàmrant الرايسةفاطمة تاباعمرانت: المغنية والشاعرةالمغربية الذائعة الصيت في دفاعها عن الهوية والثقافة الامازيغية .

وهناك الكثير من الاسماء الكثيرة لقائدات وكاتبات وشاعرات لايسع المجال لذكرهن .
لكن لم يبق من هذا التقدير والمساواة بين الرجل والمرأة الا صور باهثة ومتفرقة بمجال تمازغا : اذ لاتزال المراة بالاطلس تقف شامخة الى جانب اخيها الرجل وكتفاها تحادي كتفه في رقصات أحيدوس واحواش تتبادل معه الترانيم بالتناوب(يزلان/تانظامت) tanddamt / izlan . وبسوس فهي تشاركه نصف ثروته بعد طلاقها او موته تطبيقا لعرف امازيغي يدعى(تمازالت) tamazzlt 

وانطلاقا مما ذكر فللمرأة الامازيغية المعاصرة مايكفي من الادلة والعبر لتفتخر وتعتز بانها كانت تعتلي قمة التقدير والاحترام ومازالت كذلك ببعض اصقاع تمازغا خاصة عند الطوارق

.

هناك 5 تعليقات :

  1. لقد اثبتت الأبحاث الاركيولوجيا الحديثة مكانة عظيمة للمرأة الامازيغية القديمة اذ انها حظيت بمكانة مميزة و مشرفة فكانت ملكة و ما وئدت المرأة الامازيغية

    ردحذف
  2. تؤكد الدراسات الأنتربولوجية الحالية المكانة التي تبوأتها المرأة الأمازيغية في مجتمعها عبر العصور التاريخية إذ كانت تتمتع بحرية واسعة وتحظى بمكانة مشرفة تليق بها شكرا اخي موضوع مميز

    ردحذف
  3. ان الواقع المتدني الذي تعيشه المرأة الامازيغية اليوم هو الذي عاد بنا إلى الوراء بحثا عن الصورة المشرقة لها في كتب التاريخ وأحاديث الأولين .. تنميرت ابو سفيان

    ردحذف
  4. تحية للمراة الامازيغية
    لا زالت نساءالمغرب عموما تعيش على واقع خطابات تدعو إلى المناصفة والمساواة في الحقوق والواجبات مع شريكها الرجل

    ردحذف
  5. المرأة في المجتمعات غالبا ما تلعب دور الرضوخ والخنوع للسلطة ولقمع الذكورية فهي أداة ووسيلة إشباعية لرغبات معينة متعلقة بالغرائز البيولوجية وأداة إنتاجية للأطفال ، بمعنى أن لها أدوار ووظائف محددة داخل المجتمع وضعها لها المجتمع وأعدها نفسيا لذلك.أي أن شخصيتها تضمحل في خضم الأساسيات البسيطة فقط دون أن يتم الاعتراف بخصوصياتها وقدراتها وإمكاناتها العقلية والإبداعية المختلفة ، حيث نمطت في صورة متمثلة في الأداء البيولوجي فقط. فهذه الوضعية عاشتها المرأة فيما مضى لكن اليوم فرضت وجودها في مجموعة من الميادين وتفتقت عناصر من شخصيتها التي دفنت فيما مضى.

    ردحذف

أعضاء الصفحة

معجبينا على الفيس بوك

متابعينا networkedblogs